من أجل قراءة جديدة للوحي

حميد المصباحي

ربما بدانا نقترب من فكرة التمييز في الوحي بين الدنيوي والديني،  والتمييز نفسه بين القرآن والوحي من جهة ثانية،  ومن جهة ثالثة يظهر التمييز بين،  الإسلام الروحي والتاريخي،  فهل يسمح الوحي،  بعد توقفه،  بأن يكون موضوع قراءة جديدة؟ بأية آلية يمكن فعل ذلك،  وما الغاية،  وماذا نفعل بكل ما قيل حوله كثرات وموروث ؟؟

1  الصورة واللغة

يمكن القول،  وفق ما سبق بالكثير من الحذر،  أن للصور المرئية في الوحي دلالات، يلهم الله نبيه القدرة على تحويلها إلى لغة معبرة ليفهمها العربي الجاهلي، والناس أجمعين فيما بعد، ولذلك قيل الكثير عن المصاحف الأخرى، غير المصحف العثماني، ووجد فيها المسلمون الكثير من الحرج المبالغ فيه، وهم يعلمون أن محاولات تجميع القرآن بدأت بعد قرون ولم تكن المحاولة الأولى في عهد عثمان إبن عفان، وبهذه الأطروحة يمكن التخلص نسبيا من المرجعيات المفسرة للوحي، والتي اعتمدت المأثور كمعيار وحيد للحقيقة، أي مدى صحة شهادة الصحابة والتابعين وتابع التابعين.

2 توقف الوحي


بعد توقف الوحي، وانتهاء صلاحيات احتكار المعاني من طرف أبناء التابعين، يحق للأجيال اللاحقة، البحث في منطوق الوحي، قصد استجلاء دلالات قادرة على استيعاب روح العصر، في التسامح والقبول بفكر الغير والتفاعل معه، بناء على وحدة البشرية، التي طالما نبه لها الوحي نفسه في كل الكتب المنزلة، وبذلك، فإن الوحي بما هوروح للوجود الأخلاقي الذي أراده الله للعالمين، لا يمكنه أن يدعوللجريمة المقدسة كما يتخيلها الجهاديون وأنصارهم من دعاة الإسلام العنيف سواء كان سياسيا تدريجيا أوانتقاميا اندفاعيا، فالوحي لا يمكن اعتباره كما ادعت الوضعية مرحلة من تطور الفكر البشري، الذي وصل لمرحلة النضج، وعليه أن يوجد حلولا لنفسه بدون الإعتماد على الله والرسل، بل يمكن للفكر الإسلامي ، ولمختلف الفاعلين ثقافيا، تجديد آليات فهم محتويات الوحي، بما يجعل منه فكرا قابلا للتفاعل من مختلف التصورات حوله.

3 الوحي والشريعة

هناك مسافة ملموسة بين الوحي والشريعة، فالشريعة كمنهج بالمعنى العام وجدت قبل القرآن، في قول الوحي، ولكل جعلنا شرعة ومنهاجا_لكن المسلمين بعد أن انتصروا على غيرهم من القوى الحضارية الأخرى، وجدوا أنفسهم مضطرين للإختلاف عنها في قوانينها وقيمها وأحكامها، كما يحدث لكل الحضارات المنتصرة في حروبها، كما أن سلطة الإمارة، في صيغتها الإسلامية، كانت تبحث لنفسها عن مشروعية مقدسة، تشيد بها بناءها السياسي، لما عرف بدولة الخلافة، رغم غرابتها، فهي سلطة بعنفها ومحاولات تنظيم نفسها بإسناد المسؤوليات لمن يحاسبون عليها، من هنا كانت تبدأ كل الدول، ولم تكن دولة الخلافة، أول دولة تستعين بالدين لبناء ذاتها وتبرير عنفها ضد المخالفين، باعتبارهم كفارا.
حميد المصباحي كاتب روائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *